الشيخ محمد الصادقي

207

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 62 ) « قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 15 : 39 ) . والشقاء هنا ، المتفرعة على الخروج عن الجنة إلى الحياة الأرضية ، هي التعب والعناء في هذه الحياة ، فالشقاء بالكدّ والعمل والشرود والضلال والحيرة واللهفة والانتظار والألم والفقدان ، أم أيا كان ، كل هذه تنتظرك خارج الجنة في حياة الشقوة الأرضية ، وأنت في حمى منها كلها في رحاب الجنة . ومن أصول الشقاء هناك خارج الجنة الجوع والعرى والظمأ والضحى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى 118 وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى 119 . لا جوع فيها حيث الأكل حاضر فيها كما تشهي دون كدّ للحصول عليه ، ولا عرى حيث ملابس الجنة تلابسك دون سعى قد يخيب ، ولا ظمأ العطش حيث الماء فيها كما تشاء وحيث تشاء ، ولا ضحى الشمس حيث الجنة تجن عن الشمس الضاحية ، ثم وبرودة الهواء ونعامتها من ناحية ، وعدم الحاجة إلى مظلّات من أخرى ، لا تحوجك تكلّف التستر عنها . وهنا الجوع والعرى يتقابلان مع الظمإ والضحوة ، وهي في مجموعها تمثّل رؤوس متاعب الإنسان وشقاءه في الحصول على حاجيات الحياة ودفع مضراتها . هذا - ولكنما الإنسان النسيان ، الغفلان عن تجاربه مع الشيطان ، والرغبان في البقاء والسلطان ، من هذه الثغرات ينفذ اليه الشيطان ، ابتلاء